أحمد بن علي القلقشندي

73

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

السلطانيّ ، الفلانيّ بلقب السلطنة ، ثم يقول أصدرها من مكان كذا ، ويذكر المقصد ، ويختم بالدعاء ونحوه ، ويكتبون في قطع الشاميّ الكامل بقلم الثلث . وهذه نسخة كتاب عن الملك الأشرف « إسماعيل » صاحب اليمن ، إلى الملك الظاهر « برقوق » ( 1 ) صاحب الديار المصرية ، في شهور سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، على يد القاضي برهان ( 2 ) الدين المحلَّي ، تاجر الخاص ، والطواشي افتخار الدين فاخر دوادار الملك الأشرف صاحب اليمن المذكور ، وهو : أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقام الشريف العالي السلطانيّ الظاهريّ ، وزاده في البسطة والقدرة ، وضاعف له موادّ الاستظهار والنّظر العزيز ، وجعل الظَّفر مقرونا براياته أينما يمّمت ما بينهما تمييز ، ومحبوبا إلى عساكره المنصورة حيث توجّهت وفتح ببركة أيّامه كلّ مقفل ممتنع بأمر وجيز ، ولا زال ممتثل الأوامر والمراسم ، رافلا في أردان العزّ والمكارم ، ممدودا على الأمة [ منه ] ظلّ المراحم ، بمنّه وكرمه . أصدرها إليه من زبدة زبيد ( 3 ) المحروسة معربة عن صدق ولائه ، متمسّكة بوثيق أسباب آلائه ، ناشرة طيب ثنائه ، مترجمة ناظمة لمنثور الكتاب الكريم الظاهريّ الوارد على يد المجلس العالي البرهانيّ ، بتاريخ ذي الحجّة عظَّم اللَّه بركاتها ، سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، أحسن اللَّه خاتمتها ، فتلقّيناه باليدين ،

--> ( 1 ) هو أبو سعيد برقوق بن أنص أو أنس الجركسي العثماني ، نسبة إلى جالبه من جركس الخواجا عثمان . ابتاعه منه يلبغا الكبير في سنة 764 ه ، واسمه حينئذ الطنبغا ، فسماه برقوقا لنتوء في عينيه . ثم أعتق ، وتقدم في دولة المنصور القلاووني علي بن شعبان ، وانتزع السلطنة من آخر بني قلاوون الصالح أمير حاج سنة 784 ه ، وتلقب بالملك الظاهر ، وانقادت إليه مصر والشام . توفي سنة 801 ه بالقاهرة . انظر الضوء اللامع ( ج 3 ص 10 - 12 ) والأعلام ( ج 2 ص 48 ) . ( 2 ) هو إبراهيم بن عمر المحلي ، كما سيرد في الصحيفة 74 من هذا الجزء من صبح الأعشى . ( 3 ) زبيد : بفتح أوله وكسر ثانيه : اسم واد به مدينة يقال لها الحصيب ، ثم غلب عليها اسم الوادي فلا تعرف إلَّا به ، وهي مدينة مشهورة باليمن أحدثت في أيام المأمون ، وينسب إليها جمع كثير من العلماء . معجم البلدان ( ج 3 ص 131 - 132 ) .